ابن يعقوب المغربي
72
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
معنى خارج عن المسمى الذي هو الحيوان الناطق ؛ إذ هو لازم لهذا المعنى ، لا جزء منه ، كما لا يخفى ( وتسمى ) الأولى من هذه الأقسام الثلاثة ، وهي الدلالة على تمام ما وضع له اللفظ ( وضعية ) ؛ لأن السبب في حصولها - بشرط سماع اللفظ أو تذكره - هو معرفة الوضع فقط دون حاجة لشيء آخر وراء الوضع ، والذي كان الوضع سببا له هو تمام ما وضع له جميعا ، إذ الواضع إنما وضع لذلك التمام لا للجزء ولا للازم ، ( و ) تسمى ( كل واحدة من الأخيرتين ) - وهما الدلالة على الجزء والدلالة على اللازم - ( عقلية ) ؛ لأن حصولهما بانتقال العقل إلى الجزء أو اللازم من الكل أو الملزوم ، وهذا الانتقال تصرف عقلي لا يتوقف فيه العقل الأعلى بمجرد حصول المعنى لا على شيء آخر وراءه ، وهذا معلوم لا يتوقف في تحققه ضرورة حكم العقل بأن حصول الكل أو الملزوم يستلزم حصول الجزء أو اللازم ، فسميتا عقلية لذلك ، فإن قيل استلزام المعنى للازمه ربما يتصور فيه الانتقال ، وأما استلزامه لجزئه فهو حصول مع حصول لا يتصور فيه الانتقال ، وكذا اللازم في اللزوم الذهني ؛ لأنه دفعي . قلنا : أما إذا حصل الكل تفصيلا أو حصل الملزوم الذهني مع اللازم للزوم الذهني إن توسط الكل والملزوم في الجزء أو اللازم صارا به في الرتبة الثانية كالمنتقل إليه ، وأما إذا حصل الكل إجمالا أو اللزوم بلا لزوم ذهني ، فالانتقال إلى الجزء تفصيلا أو اللازم الغير الذهني واضح لا يقال لا يصح الانتقال باعتبار الأخير لصحة الغفلة عن التفصيل وعن الإلزام الغير البين ؛ لأنا نقول : لا بد من الانتقال عند القرينة عادة ، وذلك كاف في اللزوم العقلي في هذا الفن ، كما يأتي ، ولا يقال الانتقال من الجملة إلى التفصيل انتقال في الحقيقة من وجه من أوجه الكل إلى غيره ، فيكون انتقالا إلى اللازم لا إلى الجزء ، فلا يتصور الانتقال الثاني في التضمن ؛ لأنا نقول : التضمن فهم جزء مدلول اللفظ بأي وجه ، وقد حصل ، واللفظ لم يوضع لذلك الوجه الذي تصور به الكل إجمالا فافهم . وتخصيص اسم الوضعية بالدلالة على تمام الموضوع له دون الدلالة على الجزء ، واللازم اصطلاح غير المناطقة ، وأما المناطقة فالوضعية إذا كانت لفظية عندهم فللوضع فيها مدخل ، فتدخل ذات الجزء ، واللازم كما أشرنا إليه فيما تقدم ، وهي مقابلة عندهم للعقلية المحضة أو الطبيعية